أحزاب مصرية تطلق مبادرات رمضانية لدعم الأسر المحتاجة

spot_img

تسعى الأحزاب المصرية، التي تهيمن على البرلمان بشقيه (مجلس النواب ومجلس الشيوخ)، بشكل نشط لتقديم مبادرات اجتماعية متنوعة تستهدف دعم الأسر الأكثر حاجة، بالإضافة إلى تنظيم أنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان. هذا النشاط يعتبره بعض المراقبين بمثابة “كسر الصيام السياسي” في هذه الفترة.

ويشير المراقبون إلى أن هذا الحراك يأتي في وقت يشهد فيه التنافس السياسي نوعاً من الهدوء خلال الشهر الكريم، مما يعكس وعياً متزايداً بأهمية التواجد الميداني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما قد يسهم هذا في تعزيز الزخم المجتمعي للأحزاب قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها انتخابات المحليات.

بناء شبكة الثقة

يشير أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، إلى أن هذا النشاط يمثل نوعاً من “رأسمال الاجتماعي والسياسي”، الذي يتضمن بناء علاقات وشبكات ثقة وتأثير داخل المجتمع، ما يسهل الاستعداد لجولات سياسية جديدة في المستقبل، كما أضاف في تصريحاته لـ”الشرق الأوسط”.

من الإسكندرية إلى أسوان، قامت الأحزاب الكبرى (مستقبل وطن، الجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بإشراك آلاف المتطوعين في توزيع “كراتين رمضان” وتنظيم موائد إفطار جماعي، فضلاً عن فعاليات رياضية وثقافية أخرى، في إطار جهودها لتعزيز الوجود الشعبي خلال شهر يتميز بزخم العمل الخيري.

مبادرات الأحزاب

أطلق حزب “مستقبل وطن” مبادرة أطلق عليها “مبادرة الخير”، وتعهد بتوزيع مليون كرتونة تحتوي على مواد غذائية أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

في محطة قطار الإسكندرية، المعروفة بـ”محطة مصر”، نظمت أمانة الحزب حملة “إفطار مسافر” حيث تم توزيع مئات الوجبات الساخنة على المسافرين قبيل أذان المغرب.

توسيع نطاق المساعدات

أما حزب “حماة الوطن”، فيوزع آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأكثر احتياجاً، ضمن مبادرة بعنوان “رمضان أصل الخير”. وأكد الحزب أن فرق العمل الميدانية قد انتشرت في القرى والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم بشكل مباشر ومنظم، مع زيادة الكميات وعدد المحافظات المستفيدة هذا العام.

في ذات السياق، أطلق حزب “الجبهة الوطنية” قافلة رمضانية لتوزيع مليون كرتونة غذائية، بالإضافة إلى طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة، وفق ما صرح به رئيس الحزب، عاصم الجزار، بهدف دعم المجتمعات الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد.

الأنشطة الرياضية والثقافية

طالت الفعاليات المؤسسات الرياضية، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية تتمحور حول الأنشطة الرياضية مع الشهر الكريم، مثل دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا لتعزيز التواصل مع الشباب.

كما نظم حزب “حماة الوطن” مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف، وكرّم الفائزين، بالإضافة إلى عقد ندوات توعوية تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

تحليلات سياسية

اعتبر نائب رئيس “مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب لتقديم خدمات اجتماعية للفئات المحتاجة تُعتبر خطوة إيجابية تخفف الأعباء عن محدودي الدخل.

لكن ربيع أثار تساؤلات حول مصادر التمويل ومدى خضوع هذه المبادرات لأطر قانونية وتنظيمية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، كما أكد في تصريحات له.

غياب المعارضة

يلاحظ وجود غياب ملحوظ لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، مع بروز قوي للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية. وأشار ربيع إلى أن الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تُرسخ هيمنة أحزاب معينة على المشهد، مما يضاعف من حاجتها لضوابط تضمن الشفافية في التمويل.

في الختام، ينبه ربيع إلى أن العمل الاجتماعي يجب ألا يتحول إلى وسيلة لزيادة الفجوة بين الأحزاب، وذلك حفاظاً على العدالة في المنافسة السياسية وتعزيز المسار الديمقراطي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك