spot_img
الأربعاء 21 يناير 2026
13.4 C
Cairo

أحزاب الجزائر تتوحد لدعم الحكومة ضد التوترات مع مالي

spot_img

شهدت العلاقات الجزائرية مع جيرانها في الساحل تصعيدًا ملحوظًا في الساعات الأخيرة، حيث أعلن العديد من الأحزاب الجزائرية تأييدها للحكومة في مواجهة ما وصفته بـ”استفزازات ومؤامرات خارجية”، وذلك على خلفية قضية “تحطيم الطائرة المقاتلة المالية”.

تدهور العلاقات الثنائية

جاء هذا التصعيد بعد أن أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوي مع مالي، مساء أمس، في أعقاب توترات غير متوقعة بين البلدين. ردًا على ذلك، أعلن المجلس العسكري الانتقالي في مالي انسحابه من “لجنة العمليات المشتركة لرؤساء أركان جيوش الساحل”، التي تتمركز في الجزائر وتضم أيضًا النيجر وموريتانيا، حسبما أفاد التلفزيون الرسمي المالي.

تأسست “اللجنة” عام 2010 في تمنراست، وهي منطقة تُعتبر بوابة الجزائر إلى الساحل الأفريقي. وفي مرحلة لاحقة، تم تشكيل “لجنة استخبارات مشتركة” لجمع وتحليل المعلومات حول تحركات الجماعات المتطرفة، مثل “القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” وفروعها، رغم أن الخبراء يشيرون إلى ضعف نشاط هذه اللجنة ميدانيًا بعد تصاعد الإرهاب في السنوات الأخيرة.

تبادل الاتهامات

في وقت سابق، شنت الجزائر هجومًا عنيفًا على مالي من خلال وزارة خارجيتها، حيث اتهمت مالي و”مجلس رؤساء دول اتحاد الساحل” الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو، بتقديم شكاوى دولية زعمت فيها تعرضها لاعتداءات من الجزائر.

وكان وزير الأمن المالي قد اتهم الجزائر بإسقاط طائرة استطلاع مسيرة تابعة لبلاده بالقرب من الحدود في 31 من شهر أكتوبر. وقد استدعت مالي وحلفاؤها سفراءهم من الجزائر للتشاور بخصوص هذا الحادث.

موقف الجزائر

من جانبها، أكدت الجزائر أنها أسقطت “درون” مالي بسبب “انتهاكها للمجال الجوي الجزائري عدة مرات”، وأوضحت أنه تم التصرف بسبب “مناورة عدائية صريحة”. كما أعربت الجزائر عن أسفها للانحياز غير المدروس من النيجر وبوركينافاسو، معلنة استدعاء سفيريها في هذين البلدين للتشاور.

تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين مالي والجزائر شهدت تدهورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث تم استعادة السفراء بين البلدين في نهاية 2023، لكن هذه المحاولة لم تدم طويلًا. وقد وجهت مالي اتهامات للجزائر بالتعاون مع الجماعات الإرهابية، مما أسفر عن تصاعد التوترات بين الطرفين.

دعم الأحزاب الجزائرية للحكومة

في السياق، أيدت الأحزاب الجزائرية الكبرى الحكومة في هذه “المواجهة” الجديدة، بعد ساعات من إتمام صفقة تهدئة مع فرنسا بعد توترات استمرت ثمانية أشهر. واعتبر “التجمع الوطني الديمقراطي” أن ما يحدث يعد جزءًا من استراتيجية معادية تهدف إلى عرقلة تقدم الجزائر في مختلف المجالات.

من جانب آخر، استنكر حزب “جبهة التحرير الوطني” الاتهامات المالية، مشددًا على فشل النظام المالي واعتباره محاولة لتصدير أزمته الداخلية. وعبّر عن تأييده لجهود الجزائر في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن.

توجهات سياسية متعددة

بدورها، أكدت “حركة البناء الوطني” دعمها لموقف الجزائر في حماية أمنها القومي، وأدانت التحريضات من الجانب المالي. كما أبدت “حركة مجتمع السلم” المعارض قلقها من التطورات الجديدة، مُشيرًة إلى تأثيرها على استقرار المنطقة وأمنها.

تظهر هذه التطورات ديناميكية معقدة في العلاقات بين الجزائر ومال، وتعكس التوترات الأمنية والتحديات المستمرة في منطقة الساحل. وتجسد أيضًا أهمية التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك