تصدرت الأحداث في فنزويلا المشهد الدولي، وسط تطورات غير مسبوقة تمثلت في اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وترحيله، مما أثار ترحيبًا من إسرائيل وتوقعات بأن تعرقل هذه التطورات اتفاق وقف إطلاق النار المتعثر في قطاع غزة.
ردود الأفعال الدولية
بدأت تقديرات الخبراء تتزايد عقب هذه التطورات، حيث أشار البعض إلى أن تحرك الولايات المتحدة قد يعزز موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة، في حين توقع آخرون أن تؤدي الأحداث إلى تأخير التقدم في الملف الغزي. ويُحتمل أن تفتح إسرائيل جبهة عسكرية جديدة في لبنان وإيران، مما قد يزيد من تعقيد جهود السلام مع «حماس».
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مصادر في الحكومة أن البيت الأبيض قد يؤجل الإعلان عن تأسيس «مجلس السلام» في غزة، والذي كان مقررًا الأسبوع المقبل، نظرًا لانشغاله بأزمة فنزويلا المتصاعدة. وتوقعت المصادر احتمال تأجيل الاجتماع إلى منتصف يناير.
تحليل الموقف الإسرائيلي
قوبل التحرك الأميركي تجاه فنزويلا بترحيب إسرائيلي، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا التحرك بـ«الحازم». وأضاف نتنياهو في اجتماع لمجلس الوزراء أن الحكومة تدعم قرار الولايات المتحدة لاستعادة الحرية في فنزويلا.
كما هنأ نتنياهو ترامب عبر منصة «إكس» على قيادته التاريخية، مشيرًا إلى أهمية هذه الخطوة في تعزيز العدالة العالمية.
وجهات نظر الخبراء
يرى سعيد عكاشة، خبير الشؤون الإسرائيلية، أن التطورات في فنزويلا قد تحمل إشارات مهمة بشأن غزة، حيث يمكن أن يضغط ترامب على «حماس» لنزع سلاحها، مما يسهم في تحسين صورته السياسية. وفي المقابل، توقع نزار نزال أن تكون تأثيرات الأحداث في فنزويلا «محدودة»، وأن تسمح للولايات المتحدة بإعطاء الأولوية للأزمة الفنزويلية، مما قد يؤدي إلى تأخير تنفيذ اتفاق غزة.
على الأرض، لا يزال اتفاق غزة في حالة سكون بينما ينظر الجميع إلى ما ستسفر عنه المرحلة الثانية. وأكد نتنياهو أن نزع سلاح «حماس» شرط أساسي لمضي الولايات المتحدة في خطتها للسلام.
جهود الوساطة المصرية
يتجه الوسيط المصري نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، حيث يؤكد وزير الخارجية المصري على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وفي محادثات هاتفية مع مسؤولين من الكويت وعمان، تم تناول التحديات المتعلقة بتنفيذ خطة السلام.
ورغم عدم تجدد الحرب منذ 10 أكتوبر 2025، فإن الخروق الإسرائيلية لا تزال مستمرةً، حيث تجاوز عدد الضحايا 420 شخصاً منذ ذلك الحين. وخلال الأيام الثلاثة الأولى من 2026، قتل الجيش الإسرائيلي ستة فلسطينيين وأصاب العشرات بجروح.
التصعيد المحتمل
حذر عكاشة من أن أي تحرك إسرائيلي تجاه لبنان أو إيران قد يؤدي إلى تأجيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة. في حين استبعد نزال نشوب مواجهة مباشرة مع إيران حاليًا، لكنه أشار إلى أن أي نشاط إسرائيلي في هذا الملف قد يهدف إلى إعاقة تنفيذ الاتفاق أو تصعيد الأوضاع.


