في خضم الظروف السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، تبرز شخصية اللواء عبد الرحمن بن زرعة المحرمي، المعروف بلقب «أبو زرعة»، كأحد أبرز صناع التوازن الأمني في جنوب اليمن. جاء تكليفه بفرض الأمن في المدينة ليؤكد الثقة الكبيرة التي يحظى بها داخل مجلس القيادة الرئاسي، ودوره المتصاعد في إدارة الملفات العسكرية الحيوية.
مسار عسكري متنامٍ
ينتمي أبو زرعة المحرمي إلى جيل من القادة الذين تأثروا بتجارب القتال بدلاً من التفكير السياسي. وُلد عام 1980 في منطقة يافع بمحافظة أبين، وبرز اسمه كقائد ميداني متميز في خضم تصاعد الحرب اليمنية، حيث قاد ألوية العمالقة الجنوبية لتصبح قوة فعالة في مواجهة الحوثيين، خصوصاً في جبهات الساحل الغربي وشبوة.
بعيداً عن الأدوار الرمزية، ارتبط اسم المحرمي بعمليات ميدانية مصيرية غيرت موازين القوى، وأسهمت في استعادة مناطق استراتيجية، مما زاد من شعبيته ورصيده العسكري، وعزّز من مكانته في المعادلة الوطنية.
من الجبهة إلى السياسة
في أبريل 2022، مع إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، انطلق أبو زرعة المحرمي إلى المشهد السياسي من خلال عضويته في المجلس، مكلفًا بإدارة البلاد في واحدة من أصعب مراحلها. ومنذ ذلك الحين، حافظ على صورة القائد العسكري المنضبط، مع توازن بين متطلبات العمل السياسي وضرورات الأمن.
وفي مايو 2023، تم تعيينه نائباً لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مما وضعه في موقع دقيق بين السلطة الشرعية والمشهد الجنوبي. ومع ذلك، استمر حضوره في إطار خطاب يميل إلى الواقعية السياسية، حيث قدم الأمن كأولوية تسود على الصراعات الداخلية.
الأمن كأولوية
يشتهر أبو زرعة بمواقفه الحازمة في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن، مما جعله الخيار الأمثل لتولي مهام أمنية في لحظات التوتر. تكليفه الأخير بفرض الأمن في عدن ومنع الاشتباكات داخل المدينة يأتي في ظل أجواء عسكرية غير مستقرة، مما يعكس نظرته كقائد قادر على احتواء الأزمات قبل تفاقمها.
يؤكد المقربون من المحرمي أن استراتيجياته الأمنية تعتمد على «تحييد المدنيين، وحماية المؤسسات، وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مسلحة»، وهي معادلة معقدة في مدينة تعاني من الانقسام والتسليح.
حضور إقليمي مؤثر
لم يقتصر دور المحرمي على الشأن الداخلي، فقد شارك في اجتماعات إقليمية بارزة، بما في ذلك لقائه مع الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي في الرياض، حيث تم بحث التطورات السياسية والأمنية. هذا اللقاء يشير إلى إشادة إقليمية بدوره كأحد الشركاء الرئيسيين في جهود تعزيز الاستقرار في اليمن.
شخصية المرحلة
يعتبر أبو زرعة المحرمي اليوم رمزًا يراهن عليه في إدارة المرحلة الصعبة، حيث يتعين عليه ضبط الأمن ومنع الانفلات وإعادة تعريف قوة الجيش كوسيلة لحماية الدولة، وليس كتهديد لها. وبين صراعات الميدان والاحتياجات السياسية، يحافظ على مسار هادئ، مستندًا إلى نفوذ عسكري وخطاب أقل حدة، ولكنه أكثر تأثيرًا في اللحظة الحرجة التي تمر بها اليمن.


