spot_img
الأربعاء 18 فبراير 2026
19.4 C
Cairo

مئات القتلى ونزوح 180 ألفاً في جنوب السودان

spot_img

تسبب تجدد القتال في جنوب السودان في نزوح أكثر من 180 ألف شخص، حيث أفاد شهود عيان باستخدام عشوائي للبراميل المتفجرة، ولجوء العديد من المدنيين إلى المناطق المستنقعية، في ظل انهيار الوضع الأمني.

تواجه أحدث دولة في العالم تحديات كبيرة تتعلق بالحرب والفقر والفساد منذ انفصالها عن السودان في عام 2011. يتركز العنف الحالي بشكل رئيسي في ولاية جونقلي، شمال العاصمة جوبا.

وضع مأساوي للنازحين

قال دانيال دينغ، أحد النازحين من القتال في جونقلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «أنا عالق، وإذا ساءت الأمور فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات». وأشار إلى القتال الشديد الذي وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك، حيث تمكنت قوات المعارضة من السيطرة على المنطقة لفترة قبل أن تجبرها الحكومة على الانسحاب. وقدّر دينغ عدد القتلى بنحو 300 مقاتل، وهو رقم لم تستطع الوكالة التحقق منه.

تستمر التوترات بعد انهيار اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين، إثر تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه رياك مشار، الذي تم اعتقاله في مارس ويواجه حالياً اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

تصعيد القتال

خاض كير ومشار حروباً استمرت خمس سنوات بعد الاستقلال، مما أدى إلى مقتل حوالي 400 ألف شخص. ورغم توقيع اتفاقية تقاسم السلطة في 2018، إلا أن بنودها بشأن الانتخابات ودمج القوات ظلت مجرد حبر على ورق.

بحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تقدر السلطات في جنوب السودان عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً في أربع مقاطعات من ولاية جونقلي. وذكر دينغ أن «معظم الناس يعيشون تحت الأشجار، فقد نُهبت منازلهم وتعرضت المرافق الصحية للتدمير، وال hunger في انتشار».

الهجمات الجوية

أوضح مصدر من منظمة غير حكومية في جوبا، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القتال في جونقلي بدأ في ديسمبر في منطقة بيري، حيث قامت الحكومة بشن هجمات جوية «عشوائية» على المدنيين الذين تعتبرهم معادين، مستخدمة براميل متفجرة.

وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن هذه البراميل سقطت بالقرب من المنشآت الصحية، ما أدى إلى مخاوف واسعة النطاق من تصعيد الأوضاع. ونتيجة لذلك، فر العديد إلى مدينة بور، عاصمة ولاية جونقلي.

الوضع الإنساني المتدهور

قال بول دينغ بول، المسؤول في المجتمع المدني المحلي، إن «جزءاً كبيراً من جونقلي تم تصنيفه كمناطق حمراء، مما يعني غياب الوصول الإنساني وخدمات الطيران، والناس يواصلون الفرار إلى بور». كما أشار إلى حشد عسكري من الطرفين، مما يعني أن التصعيد وشيك.

في تقرير صادر عن «أوتشا»، ذكرت أن عمليات النهب والمصادرة من الطرفين قد أدت إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص.

أزمة الغذاء

بالرغم من احتياطات جنوب السودان النفطية الكبيرة، فإن الفساد المستشري جعله من بين أفقر دول العالم، حيث يعاني نحو 7.7 مليون شخص من مجمل 12 مليوناً من الجوع، وفقاً لتقارير برنامج الأغذية العالمي الصادرة في أبريل الماضي.

وأكد غول بادشاه، مدير العمليات في منظمة «أطباء بلا حدود»، أن الفرق على الأرض تواجه صعوبات في الحصول على الإمدادات، مما أدى إلى نقص كارثي. وحذر بأن «الأمور بهذه البساطة: سيموت الأطفال». كما تم الإبلاغ عن اشتباكات جديدة في ولايتي أعالي النيل والاستوائية الوسطى.

نداءات للسلام

دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا، إلى مسيرة في جوبا من أجل «إزالة النظام المعادي للسلام». من جهته، حذر بارني أفاكو، عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، في بيان من أن الأحداث الراهنة ليست مجرد حوادث أمنية معزولة، بل هي تصعيد خطير يمكن أن يعيد البلاد إلى دوامة عنف جديدة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك